ابن كثير

210

البداية والنهاية

أجابوا بحمد الله لما دعاهم * إلى الحق داع والنجاح فأوعبوا وكنا وأصحابا لنا فارقوا الهدى * أعانوا علينا بالسلاح وأجلبوا كفوجين إما منهما فموفق * على الحق مهدي وفوج معذب طغوا وتمنوا كذبة وأزلهم * عن الحق إبليس فخابوا وخيبوا ورعنا إلى قول النبي محمد * فطاب ولاة الحق منا وطيبوا نمت بأرحام إليهم قريبة * ولا قرب بالأرحام إذ لا تقرب فأي ابن أخت بعدنا يأمننكم * وأية صهر بعد صهري يرقب ستعلم يوما أينا إذ تزايلوا * وزيل أمر الناس للحق أصوب قال ابن إسحاق : ثم خرج عمر بن الخطاب ، وعياش بن أبي ربيعة حتى قدما المدينة . فحدثني نافع عن عبد الله بن عمر عن أبيه . قال : أتعدنا لما أردت الهجرة إلى المدينة أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص ، التناضب ( 1 ) من أضاة ( 2 ) بني غفار فوق سرف ، وقلنا أينا لم يصبح عندها فقد حبس ، فليمض صاحباه ، قال : فأصبحت أنا وعياش عند التناضب وحبس هشام وفتن فافتتن ، فلما قدمنا المدينة نزلنا في بني عمرو بن عوف بقباء ، وخرج أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام إلى عياش - وكان ابن عمهما وأخاهما لأمهما - حتى قدما إلى المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، فكلماه وقالا له : إن أمك قد نذرت أن لا يمس رأسها مشط حتى تراك ، ولا تستظل من شمس حتى تراك ، فرق لها فقلت له : إنه والله إن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم ، فوالله لو قد آذى أمك القمل لامتشطت ، ولو قد اشتد عليها حر مكة لاستظلت . قال : فقال : أبر قسم أمي ولي هنالك مال فأخذه قال : قلت : والله إنك لتعلم أني لمن أكثر قريش مالا ، فلك نصف مالي ولا تذهب معهما . قال : فأبى علي إلا أن يخرج معهما ، فلما أبى إلا ذلك قلت : أما إذا فعلت ما فعلت فخذ ناقتي هذه فإنها ناقة نجيبة ذلول فالزم ظهرها ، فإن رابك من أمر القوم ريب فانج عليها . فخرج عليها معهما ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال له

--> ( 1 ) التناضب : قال أبو ذر : بضم الضاد ، موضع ومن رواه بالكسر : فهو جمع تنضب : وهو شجر واحدته تنضبة ، وقيده الوقشي بكسر الضاد . وقال السهيلي : " بكسر الضاد كأنه جمع تنضبة ، وهو ضرب من الشجر تألفه الحرباء . وذكره أبو حنيفة في النبات . وقال ياقوت : تنضب قرية من أعمال مكة بأعلى نخلة فيها عين جارية " . ( 2 ) أضاة : هي الغدير يجمع من ماء المطر . يمد ويقصر قاله أبو ذر . وقال السهيلي : الأضاة : الغدير كأنه مقلوب من وضأة على وزن فعلة واشتقاقه من الوضاء وهي النظافة ، وجمع الإضاءة إضاء . وقال السهيلي : أضاة بني غفار ، على عشرة أميال من مكة . أما ياقوت فقال : موضع قريب من مكة فوق سرب قرب التناضب ، له ذكر في حديث المغازي ، وغفار : قبيلة من كنانة .